السيد محمد حسين فضل الله
328
من وحي القرآن
الفقهية ، وقد يتحدد فيه استحقاق الأم للأجرة على الرضاع . وفي جميع ذلك ، لا بد لنا أن نفهم ارتباط ذلك كله بمصلحة الطفل ، باعتبار أن أيا من هذه الحقوق لا يقف عند حاجة الأم والأب إلا من خلال ارتباطها الطبيعي بحاجة الطفل إلى أن يعيشا المسؤولية تجاهه في فترة رضاعه . . . وفي قوله تعالى : لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ بعض الإشارة إلى أن هذه الفترة هي الفترة الطبيعية التي تتم بها الرضاعة لمن أراد أن يصل بها إلى تمامها . والولد - في حساب المسؤولية المادية - هو ابن الأب ، فهو الذي يكون النسب إليه ، وهو الذي يجب عليه تربيته ورعايته وحفظه من كل سوء . . . أما الأم ، فلا يجب عليها من ذلك أي شيء ما عدا الأمور التي تتوقف عليها الحياة مما لا يمكن لغيرها أن تقدّمه . فإذا أرادت أن تقوم بشيء من ذلك ، كان لها الحق في طلب النفقة من رزق وكسوة كأجرة على خدماتها الرضاعية وغير الرضاعية . ولعل التركيز على الرزق والكسوة من جهة ما يمثلان من حاجة طبيعية للوالدة في ما تحتاجه مما تصرف فيه الأجرة التي تستحقها ، لا لخصوصية فيها بالذات . ولا بد من أن تكون النفقة في حدود المعروف الذي يتمثل بما تحتاجه مما يتناسب مع وضعها الاجتماعي من ناحية مادية ، وذلك بالمستوى الذي لا يزيد على طاقة الرجل في الإنفاق . فلا بد من مراعاة مستواه المادي ، ليتناسب مع طاقته ، وذلك هو قوله تعالى : وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها وبذلك يتحقق التوازن الإنساني في المسؤولية المادية . فإذا كان الرجل غنيا في ماله ، وكانت المرأة في مستوى معين من الحاجة ، وكانت رعايتها للطفل تفرض عليها التفرغ له - كما يوحي به جو الآية - فقد يكون من الطبيعي أن يراعي المشرّع حالة المرأة التي لا تضيق بها حالة الرجل . أما إذا كانت موارده محدودة ، بحيث لا يستطيع مواجهة حاجات المرأة بشكل كامل ، فإن الواجب عليه أن يعطيها جهده وطاقته في ما يملك من جهد الطاقة ،